الشيخ علي النمازي الشاهرودي

272

مستدرك سفينة البحار

توضيح : هذه الرواية من المشهورات بين الخاصة والعامة ، وفيها ذم عظيم للفقر ويعارضها الأخبار السالفة : وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر فخري وبه أفتخر . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين . ويؤيد هذه الرواية ما رواه العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) : الفقر سواد الوجه في الدارين . ويمكن الجمع بينها بأن يقال : الفقر على أربعة أوجه : 1 - وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عام للإنسان في دار الدنيا ، بل عام للموجودات كلها ، قال الله تعالى : * ( أنتم الفقراء إلى الله ) * . 2 - عدم المقتنيات ، وهو المذكور في قوله تعالى : * ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) * . 3 - فقر النفس وهو الشره المعني بقوله ( عليه السلام ) : كاد الفقر أن يكون كفرا . 4 - الفقر إلى الله تعالى المشار إليه بقوله : اللهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك . وأصل الفقر المكسور الفقار . ومنهم من حمل سواد الوجه على المدح ، أي أنه كالخال الذي على وجه المحبوب فإنه يزينه ولا يشينه . وقيل غير ذلك ( 1 ) . أقول : قال في المجمع : وفي الخبر أنه ( صلى الله عليه وآله ) تعوذ من الفقر وأنه قال : الفقر فخري وبه أفتخر على سائر الأنبياء ، وقد جمع بين القولين بأن الفقر الذي تعوذ منه الفقر إلى الناس ، والذي دون الكفاف ، والذي افتخر به هو الفقر إلى الله تعالى . وإنما كان هذا فخر له على سائر الأنبياء مع مشاركتهم له فيه ، لأن توحيده واتصاله بالحضرة الإلهية وانقطاعه إليه كان في الدرجة التي لم يكن لأحد مثلها في العلو ، ففقره إليه كان أتم وأكمل من فقر سائر الأنبياء . إنتهى . تحقيق في الفقر والغنى ومقتضى الجمع بين الأخبار أن كلا منهما نعمة من نعم الله تعالى يعطي كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره ، ويشكر الغناء إن أعطاه ويعمل

--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 227 ، وجديد ج 72 / 30 .